صاروا حينئذٍ إلى استخراج الحكم فيه من الأمثال والأشباه، فأما والخبر ثابت بالنهي عن ذَلِكَ فلا وجه لمقايسة فيه.
وفي"طبقات ابن سعد"عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسًا عند عطاء فسأله رجل: هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله النكاح منذ أحله. قال ميمون: فذكرت له حديث يزيد بن الأصم: تزوجها وهو حلال -يعني:- ميمونة. فقال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة، وكنا نسمع أنه تزوجها وهو محرم، وعن الشعبي: أنه - عليه السلام - تزوجها وهو محرم، وعن مجاهد وأبي يزيد المديني: أنه - عليه السلام - تزوجها وهو محرم [1] .
قال ابن أبي شيبة: وممن كان لا يرى بأسًا أن يتزوج المحرم: إبراهيم النخعي والقاسم بن محمد والحكم وحماد وعطاء وعبد الله بن عباس وإبراهيم، عن ابن مسعود مثلهم [2] . وذكر الطحاوي عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، وقال: سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم فقال: ما به بأس، هل هو إلا كالبيع؟! [3] وذكره ابن حزم أيضًا عن معاذ بن جبل وعكرمة وسفيان -وهو قول أبي حنيفة- قال: وصح عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح [4] . روى مالك في"الموطأ"عن أبي غطفان بن طريف أن أباه تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه [5] ، قال: وصح عن ابن عمر من طريق حماد بن
(1) "طبقات ابن سعد"8/ 134، 136 - 137. وقد روى الآثار المذكورة بسنده.
(2) "مصنف ابن أبي شيبة"3/ 148 (12957 - 12959) كتاب: الحج، في المحرم يتزوج، من رخص في ذلك.
(3) "شرح معاني الآثار"2/ 273 كتاب: المناسك، باب: نكاح المحرم.
(4) "المحلى"7/ 198.
(5) "الموطأ"ص 229.