عن أنس وقال: صحيح غريب [1] . واعترض الإسماعيلي على الترجمة فقال: ليس بصحيح. إذ يقول أسرع بناقته [2] . قلت: لا اعتراض عليه، فأسرع يتعدى بنفسه تارة، وبحرف الجر أخرى، كما نبه عليه صاحب"المحكم" [3] ، ودوحات بالدال والواو والحاء المهملة، وفي رواية المستملي، والنسفي: والكافة: (درجات) بالدال والراء، قال صاحب"المطالع": يعني: المنازل، والأشبه جدرات، والدوحات [4] جمع دوحة: وهي الشجرة العظيمة المتسعة، والجمع: دوح، وأدواح: جمع الجمع. وقال أبو حنيفة: الدوائح العظام وكأنه جمع: دائحة. وقال ابن سيده: وإن لم يتكلم به، والدوحة: المظلة العظيمة، والدوح بغير هاء: البيت الضخم الكبير من الشجر [5] . وقال ابن الأنباري في"شرح المقامات": يقال: شجرة دوحة إذا كانت عظيمة كثيرة الورق والأغصان.
وقوله:"أَوْضَعَ نَاقَتَهُ"سار بها سيرًا سهلًا سريعًا، ذكره ابن فارس [6] ، وغيره يقول: أسرع.
وقوله: (مِنْ حُبِّهَا) أي لأنها وطنه، وفيها أهله، وولده الذين هم أحب الناس إليه، وقد جبل الله النفوس على حب الأوطان، والحنين إليها.
وفيه: الأمر بسرعة الرجوع إلى الأهلين عند انقضاء مأربهم.
(1) الترمذي (3441) .
(2) ورد بهامش الأصل ما نصه. يعني قوله أسرع ناقته في كونه عدَّي (أسرع) بنفسه.
(3) "المحكم"1/ 300.
(4) ورد بهامش الأصل: قال في"القاموس": وداح بطنه: عظم واسترسل، كانداح، والشجرة عظمت فهي دائحة والجمع دوائح، فقد خرج على شكله.
(5) "المحكم"3/ 379.
(6) "مجمل اللغة"1/ 928.