صرح أبو خيثمة، والحميدي بالتحديث من عمرو، وانتفي ما قاله الدارقطني. والمحصب: هو الأبطح بأعلى مكة، وهو المعرس، وهو خيف منى المذكور في حديث أبي هريرة السالف في باب: نزوله - عليه السلام - بمكة [1] . ووقع للداودي أنه ذو طوى. وليس كما قال. وقد ذكرنا في الباب قبله عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا ينزلون به. وقال عمر: حَصِّبوا [2] . يعني: انزلوا بالمحصب، وكان ابن عمر ينزل به ويقول: إنه سنة أناخ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن النخعي وطاوس مثله، واستحب النخعي أن ينام فيه نومة [3] .
وقول عائشة، وابن عباس: (إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يدل على أنه ليس من مناسك الحج، وأنه لا شيء على من تركه، وهذا معنى قوله: ليس التحصيب بشيء. أي: ليس من المناسك التي تلزم الناس. وكانت عائشة لا تحصب، ولا أسماء [4] ، وهو مذهب عروة.
قال الطحاوي: لم يكن نزوله به؛ لأنه سنة. وقد اختلف في معناه، فقالت عائشة: ليكون أسمح لخروجه، تريد المدينة، أي: أسهل وأسرع، وليستوي البطيء (والمتعذر) [5] ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر، ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة.
(1) سلف برقم (1589 - 1590) .
(2) رواه ابن أبي شيبة 3/ 184 (13337) كتاب: الحج، في التحصيب من كان يحصب.
(3) رواه ابن أبي شيبة 3/ 184 (13336، 13340) .
(4) رواه ابن أبي شيبة 3/ 185 (13345، 13348) .
(5) في (ج) : المتعدي.