فِي قَوْلِهِ: لَا. قال:"فَاخْرُجِي مَعَ أَخِيِك إِلَى التَّنْعِيم"فَأهلك بعمرة، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"عَقْرى حَلْقَى، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟". قالت: بَلَى. قَالَ:"فَلَا بَأْسَ، انْفرِي".
الشرح:
حديث عائشة الأول سلف كما قدمناه [1] ، وحديث عكرمة من أفراد البخاري، وكذا قول طاوس، عن ابن عباس، وحديث عائشة أخرجه مسلم [2] ، والصواب في حديث عائشة، كما قال ابن بطال رواية مسدد، وجرير، عن منصور، وقد بان ذلك في حديث أبي معاوية أنها قالت: فخضت قبل أن أدخل مكة، وقال فليح: فلما كنا بسرف حضت. فقال - عليه السلام:"افعلي".. الحديث، فقدمت مكة وأنا حائض، فلما قدمنا منى طهرت، فذكر ان عائشة لم تكن متمتعة، لأنها لم تطف بالبيت حين قدمت مكة كما طاف من فسخ حجه في عمرة [3] من أجل حيضها، ولذلك قالت: (كل أصحابك يرجع بحج وعمرة غيري) ، فاعتمرت من التنعيم، ودل أيضًا أنها لم تكن قارنة، ولو كانت قارنة لم تأسف على فوات العمرة، ولا قالت ما قالت [4] .فثبت أنها مفردة، ومعنى هذا الباب أن طواف الوداع ساقط عن الحائض؛ لأنه - عليه السلام - لما أخبر عن صفيه أنها حاضت قال:"أحابستنا هي؟"فلما أخبر أنها قد أفاضت قبل أن تحيض قال:"فلا إذًا"وهو قول عوام أهل العلم، وخالف ذلك طائفة فقالوا: لا يحل لأحد أن ينفر حتَّى
(1) برقم (294) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن.
(2) مسلم (1211) كتاب: الحج، باب: إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام.
(3) في (ج) : عمرته.
(4) "شرح ابن بطال"4/ 427 بتصرف.