قصرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذا [1] . قال القزاز: العريض أولى أن يقصر به، ولا معنى في التقصير لطوله، وفي الحديث أنه كوى أسعد بن زرارة بمشقص [2] . فهذا يجوز أن يراد به السهم الذي ليس بعريض؛ لأنه أوفق للكيّ. وقال الداودي: المشقص: السكين، قال: وإنما ترك الحلاق ليحلق في الحج، وهو خلاف ما سلف أنه كان في عمرة الجعرانة.
قلت: ومعلوم أنه لم يتمتع في حجة الوداع، فهذا التأويل بعيد، ولعله قصر عن نفسه بأمره - عليه السلام -.
ثالثها: قال محمد، عن مالك: من الشأن في الحاج أن يغسل رأسه بالخطمي والغاسول حين يريد أن يحلق، (وقال: لا بأس أن يتنور ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه ولحيته قبل أن يحلق، قال ابن القاسم: وأكره للمعتمر أن يغسل رأسه قبل أن يحلق) [3] ويقتل شيئًا من الدواب، أو يلبس قميصًا قبل تمام السعي [4] .
رابعها: ست مناسك في الحلق: أن لا يشارط عليه، وأن يستقبل القبلة، وأن يبدأ بالجانب الأيمن، وأن يكبر ويدعو، وأن يدفن شعره.
قال عطاء: ويصلي عقبه ركعتين، ويبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين [5] ؛ لأنهما منتهى نبات الشعر؛ ليكون مستوعبًا لجميع رأسه. وعند الكرماني، عن أبي حنيفة: يبدأ بيمين الحالق ويسار
المحلوق. وعند الشافعي: يبدأ بيمين المحلوق [6] . والصحيح عن
(1) "حجة الوداع"ص: 442 - 443.
(2) رواه الحاكم في"المستدرك"4/ 417.
(3) ساقطة من (ج) .
(4) انظر:"النوادر والزيادات"2/ 409،"المنتقى"3/ 29.
(5) رواه ابن أبي شيبة 3/ 304 (14565) كتاب: الحج، باب: في الحلق أين هو.
(6) انظر:"البناية"4/ 139.