فهرس الكتاب

الصفحة 6958 من 20604

مذهب مالك: أن يضحي الرجل عن نفسه وأهل بيته بقرة واحدة، وفي معناها عنده الشاة الواحدة [1] .

وفيه: النحر عن الغير كما سلف [2] .

قال الداودي: فيه: النحر عمن لم يأمر، فإن الإنسان يدركه ما عمل عنه بغير أمره، وأن معنى قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) } (أي) [3] : لا يكون له ما سعاه غيره لنفسه، وقد قال تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] مع قوله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] فخرج هذا عمومًا يُراد به الخصوص، ثم بينه بقوله: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] وبقوله: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 6] وبقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] فليس للإنسان إلا ما سعى أو سعي له. وقوله: (نَحَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أزْوَاجِهِ بالبقر) مقتضاه نحر البقر، وأجازه مالك وغيره [4] ، ويستحب فيها الذبح؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] والحديث ورد بلفظ النحر كما هنا، وبلفظ الذبح، وعليه ترجم البخاري، وذكره بلفظ النحر، ويجوز أن يكون الراوي لما استوى عنده الأمران، عبر مرة بهذا ومرة بهذا، وفي رواية ضَحَّى [5] .

قال ابن التين: فإن تكن هديًا فهي تؤيد مذهب مالك، وإن تكن

(1) "التمهيد"12/ 137 - 138.

(2) انظر:"المعونة"1/ 439،"المنتقى"3/ 96.

(3) في (ج) : (أن) .

(4) انظر:"الاستذكار"13/ 79،"المنتقى"3/ 25،"المجموع"9/ 79.

(5) سلفت برقم (294) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت