أنه يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث من أمر الله تعالى، والمراد بالحق: الوحي، وقال ابن جبير: ينزل الأمر من رب العزة فيسمعون مثل وقع الحديد عَلَى الصفا فيفزع أهل السماء حتَّى (يستبين) [1] لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قَالَ ربكم؟ فيقول: قَالَ: الحق.
وروي مرفوعًا:"إِذَا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماء منه رجفة -أو قَالَ: رعدة- شديدة خوفًا من الله، فإذا سمع ذَلِكَ أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول ما يرفع رأسه جبريل فيكلمه من وحيه بما (أراد) [2] ، ثمَّ يمر جبريل عَلَى الملائكة، كلما مر على سماء سأله ملائكتها: ماذا قَالَ ربنا يا جبريل؟ قَالَ: الحق وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قَالَ جبريل، فينتهي جبريل حيث أمره الله" [3] .
الوجه الثالث: قَدْ أسلفنا أن الصلصلة الصوت المتدارك، قَالَ أبو علي الهَجَري في"أماليه": الصلصلة للحديد والنحاس والصفر ويابس الطين، وما أشبه ذَلِكَ صوته.
وقال في"المحكم": صل يصل صليلًا، وصلصل صلصلة (وتصلصلًا) [4] : صَوَّت [5] . فإن توهمت ترجيع صوت قُلْتَ: صلصل وتصلصل [6] .
(1) في (ج) : يتبين.
(2) في (ف) : أراه.
(3) رواه ابن أبي عاصم في"السنة" (515) عن النواس بن سمعان وضعفه الألباني.
(4) في (ج) : وتصليلًا.
(5) عبارة"المحكم": صلصل صلصلة مصلصلا، ثم قال: وصل اللجام امتد صوته.
(6) "المحكم"8/ 176.