فهرس الكتاب

الصفحة 6726 من 20604

واجب، ولم يوجب عليه الهدي من أجل السقاية؛ لأنها عمل من أعمال الحج. ألا ترى قوله إذ ورد زمزم وهم يسقون: ("اعملوا فإنكم عَلَى عمل صالح") .

وقوله: ("لولا أن تغلبوا لنزلت") -أي: لاستقاء الماء- فهذِه ولاية للعباس وآله السقاية، وإنما خشي أن يتخذها الملوك سنة يغلبون عليها من وليها من ذرية العباس، ولا تختص رخصة السقي للعباسية عَلَى الأصح؛ لأن المعنى عام، وقيل: يختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم، وقيل: بآل العباس، ولا تختص أيضًا بتلك السقاية عَلَى الأصح بل ما حدث للحاج كذلك.

فوائد: الأولى: هذا الحديث أصل في أن المبيت بمنى ليالي منى مأمور به، وإلا فكان يجوز للعباس ذَلِكَ ولغيره دون إرخاص له، وإذا ترك -غير من رخص له الثلاث ليال فدم واحد عَلَى الأصح.

وفي قول: لكل ليلة دم، وإن ترك ليلة فالأظهر أنه يجبر بدم، وفي قول: بدرهم. ونقل عن عطاء، وفي قول: بثلاث دم، وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس [1] .

وقال أبو حنيفة: لا شيء عليه [2] ، وقال ابن عباس: المبيت بمكة مباح ليالي منى، وعن عكرمة نحوه، ومنع عمر في"الموطأ"أن يبيت وراء العقبة [3] .

(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف"3/ 285 (14376) من كره أن يبيت ليالي منى بمكة.

(2) انظر"بدائع الصنائع"2/ 135،"تبيين الحقائق"2/ 35،"البناية"4/ 123.

(3) "الموطأ"1/ 542 (1409 - 1410) كتاب: المناسك، باب: البيتوتة بمنى ليالي منى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت