السعي حَتَّى يبرد [1] ، وكذا قَالَ أحمد [2] وإسحاق: إذا كانت به علة، وقال الثوري: لا بأس إذا طاف أن يدخل الكعبة، فإذا خرج سعى.
خامسها:
قوله: (وأخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها) ، يُريد بأختها: عائشة، وأمه: أسماء رضي الله عنهما.
وقوله: (فلما مسحوا الركن حلوا) ، يريد: بعد أن سعوا بين الصفا والمروة؛ لأن العمرة إنما هي الطواف والسعي، ولا يحل من قدم مكة بأقل من هذا، فخشي البخاري أن يتوهم متوهم أن قوله: لما مسحوا الركن حلوا أن العمرة إنما هي الطواف بالبيت فقط، فإن المعتمر يحل به دون السعي، وهو مذهب ابن عباس، وروي عنه أنه قَالَ: العمرة الطواف، وقال به إسحاق بن راهويه، ويمكن أن يحتج من قَالَ هذا بقراءة ابن مسعود: (وأتموا الحج والعمرة إلى البيت) . أي: أن العمرة لا يجاوز بها البيت، فأراد البخاري بيان فساد هذا التأويل بما أردف في آخر الباب من حديث ابن عمر: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم مكة للحج أو العمرة طاف بالبيت وسعى. وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار [3] .
وقال ابن التين: يُريد بالركن ركن المروة، وأما ركن البيت فلا يحل بمسحه حتى يسعى، ولا بأس بما ذكره، ثم قَالَ: إن كان يريد أنها أخبرته عن حجة الوداع فغلط؛ لأن عائشة لم تدخل بعمرة، وكان
(1) رواه ابن أبي شيبة 3/ 241 (13922) كتاب: الحج، باب: في التفريق بين الطواف والسعي.
(2) انظر"المغني"5/ 240.
(3) انتهى من"شرح ابن بطال"4/ 295 - 297.