فهرس الكتاب

الصفحة 6546 من 20604

وقوله: (فلما قدمنا مكة قال - عليه السلام:"اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة") .

يريد قرب مكة، وهو سرف، كما سلف، وبين في هذا الحديث أنهم لما حلوا أتوا النساء، ولبسوا الثياب.

وقد اختلف العلماء في حاضري المسجد من هم؟ فذهب طاوس ومجاهد إلى أنهم أهل الحرم [1] ، وبه قال داود. وذهب طائفة إلى أنهم أهل مكة بعينها. روي هذا عن نافع مولى ابن عمر، وعن عبد الرحمن الأعرج [2] ، وهو قول مالك، قال: هم أهل مكة وذي طوى، وشبهها، وأما أهل منى وعرفة المناهل مثل: قديد وعسفان، ومر الظهران فعليهم الدم [3] .

وذهب أبو حنيفة إلى أنهم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة [4] ، وقال مكحول: من كان منزله دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، وأما أهل المواقيت فهم كسائر أهل الآفاق [5] .

روي هذا عن عطاء [6] ، وبه قال الشافعي بالعراق، وقال الشافعي وأحمد: من كان من الحرم على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة، فهو من حاضري المسجد الحرام [7] . وعند الشافعي ومالك وأحمد

(1) رواه الطبري في"تفسيره"2/ 265، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"1/ 344، وذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 208.

(2) انظر:"أحكام القرآن"1/ 360.

(3) انظر:"الاستذكار"11/ 215،"المنتقى"2/ 229.

(4) انظر:"المبسوط"4/ 169،"بدائع الصنائع"2/ 169.

(5) رواه الطبري 2/ 266. وانظر:"الاستذكار"11/ 215.

(6) المصدر السابق.

(7) انظر:"البيان"4/ 81،"روضة الطالبين"3/ 461،"العزيز"3/ 348،"المستوعب"4/ 56،"المبدع"3/ 125،"مسائل الإمام برواية الكوسج"1/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت