لمن لا هدي له، فجاز لهم الإحلال ووطء النساء قبل الشروع في عمل
العمرة في وقت فسخهم الحج. فأما من كان معه هدي فلم يفسخ لقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] .
وقوله:"بم أهللت؟"قال ابن التين: ووقع في الأمهات بالألف، وصوابه بحذفها.
وقوله:"فأهل"هو بهمزة قطع؛ لأنه أمر من الرباعي، وقوله:"وامكث"أي لأجل سوق الهدي، فإن من ساقه لم يحل حَتَّى يتم الحج كما فعل - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه: استعمال علي على اليمن، وفي غير هذا الحديث أنه استُعمل على الصدقات ويحتمل أن يكون ولِيَها احتسابًا وأعطى عطاءه من غيرها.
ومعنى قوله:"لولا أن معي الهدي لأحللت"حمله قوم على أن التمتع أفضل من الإفراد والقران، وهو قول الشافعي، وقاله أحمد، وإسحاق، وبعض متأخري المالكية [1]
(1) قال الإمام مالك: الإفراد بالحج أحب إلى، انظر:"المدونة"1/ 295،"التفريع"1/ 335، وانظر لأقوال متأخري المالكية"الذخيرة"3/ 285، وقال النووي في"روضة الطالبين": وأفضلها: الافراد، ثم التمتع، ثم القرآن، هذا هو المذهب. والمنصوص في عامة كتبه."الروضة"3/ 44، وقال في"المجموع"7/ 158: الأصح تفضيل الإفراد ورجحه الشافعي والأصحاب وغيرهم، وقال العمراني في"البيان": المشهور من المذهب: أن الإفراد والتمتع أفْضَلُ من القران. وفي الأفراد والتمتع قولان: أحدهما: أن الإفراد أفْضَلُ والثاني: أن التمتع أفضل. ثم ذكر العمراني قولًا ثالثًا للشافعي حكاه صاحب"الفروع"أن القرآن أفْضَلُ. ويقول العمراني: وإذا قلنا: إن الإفراد أفْضَلُ فإنما نريد به: إذا أتى بالحج، ثم أتى العمرة بعده، فأما إذا أتى بالحج دون العمرة ... فالتمتع أفْضَلُ. وهذا هو الصحيح."البيان"4/ 66، وانظر قول الإمام أحمد في"المستوعب"4/ 49،"المغني"5/ 82،"المبدع"3/ 119.