وقوله: (ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده بدنات قيامًا) هذِه السنة في نحر الإبل قائمة؛ لأنه أمكن لنحرها؛ لأنه يطعن في لبتها وتكون معقولة اليد اليسرى. وحكى ابن التين عن مالك -فيما رواه محمد عنه- أن الشأن أن ينحر البدن قائمة، قد عقل يدها بالحبل، وقاله ابن حبيب وهو تفسير قوله تعالى: {صَوَافَّ} [الحج: 36] ، قال: وروى أيضًا محمد عن مالك: لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها [1] .
والأفضل أن يتولى ذبحها بنفسه كما فعل - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن التين: وفي غير هذا الموضع أنها كانت سبعين بدنة. وفي"الموطأ"عن علي أنه - عليه السلام - نحر بعض هديه، ونحر بعضه غيره [2] .
وروي أن عليًّا نحر باقيها، وفي الجمع بين هذِه الأحاديث الثلاثة تكلف.
قُلْتُ: لا تكلف ولله الحمد، فقد أهدى مائة بدنة فنحر ثلاثًا وستين بيده، كل واحدة عن سنة من عمره، وفيه إشارة إلى قدر عمره، وأعطى عليًّا فنحر الباقي؛ ليبين الجواز فيه.
وقوله: (ذبح بالمدينة كبشين أملحين) جاء في رواية أخرى: ذبح أحدهما عن أهل بيته، والآخر عمن لم يضحِّ من أمته، والأملح: الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض.
(1) "النوادر والزيادات"2/ 448.
(2) "الموطأ"ص 256 (190) .