قال ابن القصار: في قوله: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل، والمخالفون يزعمون أن الحج لا يجب على الرجالة، وهذا خلاف الآية. ولا نسلم له ما ذكره وأين القطع.
وقول البخاري: ( {فِجَاجًا} : الطرق الواسعة) اعترض عليه الإسماعيلي فقال: الفج: الطريق في الجبل بين الجبلين، فإذا لم يكن كذلك لم يسم الطريق فجًا. وليس بجيد منه؛ فقد قال ابن سيده: الفج: الطريق الواسع في جبل أو قبل جبل، وهو أوسع من الشعب، وقال ثعلب: هو ما انخفض من الطرق، وجمعه فجاج، وأفجة نادرة [1] . وقال صاحب"المنتهى": فجاج الأرض: نواحيها. وقال القزاز، وابن فارس [2] ، والفارسي في"مجمعه": الفج: الطريق الواسع.
وفي"التهذيب": {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي: واسع غامض [3] . وكذا ذكره أبو عبيد.
وقال الطبري: يأتين من كل طريق ومكان ومسلك بعيد، وقال: ابن عباس، وقتادة: من كل مكان بعيد [4] ، والعميق في اللغة: البعيد، بئر عميق أي: بعيدة القعر.
وقال الزجاج: {يَأْتِينَ} على معنى الإبل وعلى كل بعير {ضَامِرٍ} يعني: الجماعة.
وقال الفراء: وقرئ (يأتون) فذهب إلى الركبان [5] .
(1) "المحكم"7/ 161.
(2) انظر:"المجمل"3/ 701.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري 3/ 2742 - 2743.
(4) روى عنهما الطبري في"تفسيره"9/ 136 (25058 - 25061) .
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 224.