وساق عن ابن عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَصلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، فَرَأى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِع النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَ أَنْ يَتَصَدَّقنَ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي، وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وإلَى حَلْقِهِ.
الشرح:
أما أثر معاذ فأخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس قال معاذ: ائتوني بخميص ... الحديث. وحَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن إبراهيم، عن طاوس أن معاذًا كان يأخذ العروض في الصدقة [1] . وهذا مرسلٌ؛ طاوس لم يدرك معاذًا كما نص عليه الدارقطني وغيره [2] .
وقال البيهقي: كذا قال إبراهيم بن ميسرة، وخالفه عمرو بن دينار، عن طاوس: فقال معاذ باليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير، قال: وقال الإسماعيلي: حديث طاوس عن معاذ إذا كان مرسلًا لا حجة، وقد قال بعضهم فيه: من الجزية، بدل: الصدقة.
قال البيهقي: وهذا الأليق بمعاذ، والأشبه بما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - به من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار وعدله معافر ثياب اليمن في الجزية، وأن ترد الصدقات على فقرائهم [لا] [3] أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فَيء لا أهل صدقة [4] .
(1) "المصنف"2/ 404 (10439 - 10440) كتاب: الزكاة، ما قالوا في أخذ العروض في الصدقة.
(2) "سنن الدارقطني"2/ 100 كتاب: الزكاة، باب: ليس في الخضروات صدقة.
(3) في الأصل: إلا، وما أثبتناه من"السنن الكبرى"4/ 113.
(4) "السنن الكبرى"4/ 113 كتاب: الزكاة، باب: من أجاز أخذ القيم في الزكوات.