وروى عبد بن حميد، عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخدع إنسانًا قط غير أن ابن أُبي قال يوم الحديبية كلمة حسنة وهي أن الكفار قالوا له: طف أنت بالبيت فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة، فلم يطف [1] .
وفيه إخراج الميت بعد دفنه؛ لأمر يعرض، وهو دليل لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إِذَا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغيير، وقال ابن وهب: إِذَا سُوي عليه التراب فات إخراجه.
وقال يحيى بن يحيى: وقال أشهب: إِذَا أهيل عليه فات إخراجه أي: ويصلى عليه في قبره [2] وقد سلف. وفي نسبته عمرُ إلى النفاق دلالة عَلَى جواز الشهادة عَلَى الإنسان بما فيه من حال الحياة والموت عند الحاجة وإن كانت مكروهة.
قال الإسماعيلي: وفيه جواز المسألة لمن عنده حدة تبركًا، وعبد الله بن أُبي هذا هو الذي {تَوَلَّى كِبْرَهُ} [النور: 11] في قصة الصديقة [3] ، وهو الذي قال: {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} [المنافقون: 8] ، وقال: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7] [4] ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
والبابان بعده سلفا قريبًا.
(1) كذا عزاه السيوطي في"الدر المنثور"6/ 339.
(2) انظر:"النوادر والزيادات"1/ 630 - 631.
(3) سيأتي هذا الخبر برقم (2661) ، ورواه مسلم (2770) .
(4) يأتي هذا الخبر برقم (3518، 4905، 4907) ، ورواه مسلم (2584) من حديث جابر.
وبرقم (4900 - 4904) ، ورواه مسلم (2772) من حديث زيد بن أرقم.
(5) انظر:"سيرة ابن هشام"3/ 8.