وفقه الباب سلف في الباب قبله، ومعنى أمره بالوتر: ليستشعر المؤمن في أفعاله بالوحدانية، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين رآه يشير بإصبعين في دعائه:"أحِّدْ أحِّدْ" [1] وإنما أمر بالبداءة باليمين؛ لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله أي: في التنظفات [2] .
وقوله: ("مواضع الوضوء منها") معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى وهو المستحب.
وقال أبو حنيفة: لا يوضأ الميت. وقد سلف الخلاف فيه في الباب قبله.
وقولها: (ومشطنا رأسها ثلاثة قرون) أي: ثلاثة ضفائر ضفيرتين وناصيتها كما جاء مبينا في رواية أخرى [3] . وبه قال الشافعي وأحمد إسحاق وابن حبيب [4] ، وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر عَلَى جانبيها مفرقًا [5] . ولم يعرف ابن القاسم الضفر بل قال: يلف [6] . وقيل تجعل الثلاث خلفها وهو
(1) رواه أبو داود (1499) ، والنسائي 3/ 38، وأحمد 2/ 420، وأبو يعلى 2/ 123 (793) ، والحاكم 1/ 536، والضياء في"المختارة"3/ 149 (947) من طريق الأعمش عن أبي صالح، عن سعد.
وفي الباب عن أبي هريرة وبعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأشار الدارقطني لصحة حديث سعد في"العلل"4/ 397.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرطهما، إن كان أبو صالح سمع من سعد.
وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (1344) قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2) من ذلك ما سلف برقم (168) عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله. ورواه مسلم (268) .
(3) تأتي هذِه الرواية برقم (1262) باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون.
(4) "الأم"1/ 235،"المغني"3/ 393،"المنتقى"2/ 6.
(5) انظر:"المغني"3/ 393.
(6) انظر:"المنتقى"2/ 6.