ليكرمه بذلك؛ لإكرامه بيت الله؛ ليحتمل المسلمون من تنزيه المساجد، ما ينالون به هذِه الفضيلة.
وسيأتي اختلاف العلماء في الصلاة على القبر بعد ما يدفن في بابه [1] ، ومشهور مذهب مالك أنه لا يصلى على القبر، فإن دفن بغير صلاة فقولان، وعلى النفي أقوال: ثالثها: يخرج ما لم يطل [2] . والخروج بالجنازة ليلًا جائز، والأفضل نهارًا؛ لانتفاء المشقة، وكثرة المصلين، فإن كان لضرورة فلا بأس، رواه علي عن مالك [3] . وكراهتهم المشقة عليه من باب تعظيمه وإكرامه، مع أنه كان لا يوقظ من نومه؛ لأنهم كانوا لا يدرون ما يحدث له في نومه.
وفيه: تعجيل الجنازة فإنهم ظنوا أن ذلك آكد من إيذانه.
وقوله: (فأتى قبره، فصلى عليه) . ظاهر في الصلاة عليه، وقد سلف ما فيه عن مشهور مذهب مالك كما نقله ابن الحاجب [4] .
وقال ابن التين: جمهور أصحابهم على الجواز، خلافًا لأشهب وسحنون فإنما قالا: إن نسي أن يصلي على الميت، فلا يصلي على قبره وليدع له. قال سحنون: ولا أجعله ذريعة إلى الصلاة على القبور.
= وقال الألباني في"الإرواء"3/ 186: إسناد صحيح، وفيه إرسال لا يضر.
فائدة: المرأة المبهمة في هذا الحديث اسمها: أم محجن، جزم بذلك ابن طاهر المقدسي في"إيضاح الاشكال" (187) ، وابن بشكول في"غوامض الأسماء المبهمة"1/ 27.
(1) انظر الحديثين الآتيين برقم (1336، 1337) باب: الصلاة على القبر بعد ما يدفن.
(2) ذكر الثلاثة الآثار هذِه ابن عبد البر في"التمهيد"6/ 327
(3) انظر:"المنتقى"2/ 13.
(4) "جامع الأمهات"ص 67 - 68، وقد تقدم.