لذلك كل ضعيف. ولهذا يقول الدارقطني وغيره: فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به.
ولنذكر مثالًا للمتابع والشاهد ليتضح لك ذَلِكَ: فحديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" [1] ورواه ابن جريج عن عمرو عن عطاء بدون الدباغ [2] . تابع عمرًا أسامة بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به" [3] وشاهده حديث عبد الرحمن بن وَعْلَة عن ابن عباس رفعه:"أيما إهاب دبغ فقد طهر" [4] .
ثمَّ اعلم أن البخاري -رحمه الله- قد يأتي بالمتابعة ظاهرًا، كقوله في مثل هذا: تابعه مالك عن أيوب. أي: تابع مالك حمادًا فرواه عن أيوب كرواية حماد، فالضمير في (تابعه) يعود إلى حماد، وتارة يقول: تابعه مالك ولا يزيد، فنحتاج إذًا إلى معرفة طبقات الرواة ومراتبهم، فتنبه لذلك.
(1) رواه مسلم (363) كتاب: الحيض، باب: تطهير جلود الميتة.
(2) رواه أحمد 1/ 227، الدارقطني 1/ 44، والبيهقي 1/ 16.
(3) رواه االطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 469، والدارقطني 1/ 44، والبيهقي 1/ 16.
(4) رواه مسلم (366) كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، والترمذي (1728) ، وابن الجارود (61، 874) ، وأبو عوانة (561) ، وابن حبان (1287 - 1288) ، والبيهقي 1/ 16.