وذكره من طريق عبد الله بن عدي بن الحمراء، ومن طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قَالَ: وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها.
لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة. وكان مالك يقول: مِنْ فضل المدينة على مكة أني لا اعلم بقعة فيها قبر نبي معروف غيرها. كأنه يريد ما لا يُشك فيه [1] .
وعن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: اختلفوا في دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: سمعته يقول:"لا يقبض نبى إلا في أحب الأمكنة إليه"فقال: ادفنوه حيث قُبض. وفي لفظ: حيث قبضه الله؛ فإنه لم تقبض روحه إلا في مكان طيب [2] .
وروى ابن عبد البر في أواخر"تمهيده"عن عطاء الخرساني أن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة، فيخلق من التراب ومن النطفة، فذلك قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} الآية [طه: 55] [3] واختلف هل يراد بالصلاة هنا الفرض أو
= باب: فضائل مكة والمدينة. وابن ماجه (3108) ، كتاب: المناسك، باب: فضل مكة. وأحمد في"المسند"4/ 305، برقم (18715) . والفسوي في"المعرفة والتاريخ"1/ 244. والحاكم: 3/ 7، كتاب: الهجرة وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. والمزي في"التهذيب"15/ 292. وفي"أسد الغابة"3/ 336 برقم (3068) . وصححه الألباني في"صحيحى الترمذي وابن ماجه".
(1) انتهى كلام ابن عبد البر.
(2) رواه الترمذي (1018) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة. وقال: حديث غريب. والبزار في"البحر الزخار"1/ 130 (60 - 61) . وأبو يعلى في"مسنده"1/ 46 (45) . وصححه الألباني في"صحيح الترمذي".
(3) "التمهيد"24/ 400.