ابن فارس نحوه قَالَ: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6] يريد: القيام والانتصاب للصلاة [1] .
فمعنى: نشأ بالحبشية: قام. ولعلها وافقت اللغة العربية في هذا الحبشية.
وقال ابن عباس أيضًا: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} : أوله، ونحو ما بين المغرب والعشاء. وقال الحسن والحكم: هي من العشاء الآخرة إلى الصبح. وعن ابن عباس وابن الزبير: الليل كله ناشئة [2] . وقول أكثر الناس فيما حكاه ابن التين عنهم وصححه، والمعنى: إن الساعات الناشئة من الليل -إن المبتدئة القبلية- بعضها في إثر بعض.
وقال الأزهري: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6] قيامه، مصدر جاء على فاعلة كعاقبة. وقيل: ساعاته. وقيل: كل ما حدث بالليل وبدأ فهو ناشئة.
وقال نفطويه: كل ساعة قامها قائم من الليل فهي ناشئة.
وقوله: (وَطِاءً مواطأة) . قَالَ الأخفش: {أَشَدُّ وَطْئًا} أي: قيامًا.
وأصل الوطء في اللغة: الثقل. ومنه الحديث:"اللهم اشدد وطأتك على مضر" [3] وقيل: أشد وطاء أشد ثباتًا من النهار، نحو ما في البخاري، من قولك: وطئت الشيء: ثبتُّ عليه. وذكر الإسماعيلي في قوله: {وَطْئًا} أنه على التفسير المذكور: القراءة وطاء، ممدود، والمعنى في وطأ مهموز. أي أثبت للقيام، وكأنه يريد أن القيام بعد قومه أعون على القيام ويقيم القراءة.
(1) "مجمل اللغة"2/ 868.
(2) رواه الطبري في"تفسيره"12/ 282 (35205) .
(3) يأتي برقم (6200) كتاب: الأدب، باب: تسمية الولد.