حظ من العبادة، ومنعه الله منها بمرض، فإن الله -عز وجل- يتفضل عليه بهبة ثوابها"، وفي آخر:"ما من عبد يكون له صلاة يغلبه عليها نوم إلا كتب له آخر صلاله، وكان نومه عليه صدقة" [1] ."
ولما لم يقم - صلى الله عليه وسلم - وقت شكواه، ولم تسمعه المرأة يصلي حينئذٍ ظنت هذا الظن. والقصة واحدة، رواها جندب. وقد روي أن خديجة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أبطأ عنه الوحي: إن ربك قد قلاك. فنزلت: {وَالضُّحَى (1) } إلى قوله: {فَتَرْضَى} [2] فأعطاه الله ألف قصر في الجنة من لؤلؤ، ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له. ذكره بقي ابن مخلد في"تفسيره" [3] .
وقد قيل في هذا الحديث:"من لم يرزأ في جسمه فليظن أن الله قد قلاه"،ولكن روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ:"لا يحزن أحدكم أن لا يراني في منامه إذا كان طالبًا للعلم فله في ذلك العوض".
وقال ابن التين: ذكر احتباس جبريل في هذا الباب ليس في موضعه.
قال: وقول الكافرة: أبطأ عليه شيطانه -يعني: جبريل- ففيه ما كان يلقى من الأذى.
وفيه: استعماله ما أمر به من الصبر، وما ذكره ماش في الكافرة على ما رواه الحاكم من حديث زيد بن أرقم، أن قائل ذلك امرأة أبي
(1) ورد بهامش الأصل: (من خط الشيخ، ذكره الواقدي وفيه لما علم من صحة نفسه) وهذِه الرواية في"سنن أبي داود" (1314) باب: من نوى القيام فنام، وصححها الألباني في"صحيح أبي داود"5/ 59 (1187) .
(2) رواه ابن جرير في"تفسيره"12/ 624 (37512) .
(3) وروى هذِه الزيادة ابن جرير أيضًا في"تفسيره"12/ 624 (37514) .