وفي"الموطأ"عن مالك، عن نافع، عنه أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئًا ولا بعدها إلا من جوف الليل، فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيثما توجهت به. كذا هو موقوف في"الموطأ" [1] ، ورفعه الباقون.
وأول ابن بطال قوله:"لَمْ أَرَهُ يُسبحُ فِي السفَرِ"، يريد التطوع قبل الفرض وبعده، أي: بالأرض؛ لأنه روى الصلاة على الراحلة في السفر، وأنه كان يتهجد بالليل في السفر، ولا تضاد إذًا بين الأخبار كما جاء مبينًا عنه [2] . وقد سلف عن رواية البخاري في صلاة المغرب: ولا يسبح بعد العشاء حَتَّى يقوم من جوف الليل [3] . فبان أن المراد التطوع في الأرض المتصل بالفريضة الذي حكمه حكمها في الاستقبال والركوع والسجود، ولذلك قَالَ ابن عمر: لو تنفلت لأتممت [4] . أي: لو تنفلت التنفل الذي هو من جنس الفريضة لجعلته في الفريضة ولم أقصرها.
وممن كان لا يتنفل في السفر قبل الصلاة ولا بعدها علي بن الحسين، وسعيد بن جبير [5] .
(1) "الموطأ"ص 112.
(2) "شرح ابن بطال"3/ 91.
(3) سيأتي برقم (1092) باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر.
(4) هذِه الرواية في"مسلم" (689/ 8) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها.
(5) روى ابن أبي شيبة عن حميد مولى الأنصار قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدث عن أبيه علي بن حسين أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها.
هذا وقد قال ابن المنذر: وروينا عن سيد بن المسيب وسعيد بن جبير أنهما قالا: لا يصلي المسافر قبل المكتوبة ولا بعدها."المصنف"1/ 334 (3830) ، و"الأوسط"5/ 242.