نزلت: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [1] [المائدة: 3] . قلتُ: والدليل من القرآن اعتبار مقالة الشافعي ومن وافقه أن الله تعالى نقل المسافر من الصوم إلى الفطر في سفر يوم، فكذا القصر.
فصل: قوله: (فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً) ، إنما كان ذلك خاصة لهم في ذلك العام عملًا بقوله: ألنا ولمن بعدنا؟ قَالَ:"بل لكم خاصة" [2]
وهذِه المتعة التي كان عمر ينهى عنها ويضرب عليها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"هي لكم خاصة". وتعلق قوم بإجازة ذلك ولم يبلغهم الخصوص.
(1) "شرح ابن بطال"3/ 76، 77.
(2) رواه أبو داود (1808) ، والنسائي في"المجتبى"5/ 179 كتاب: مناسك الحج، باب: إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، وفي"الكبرى"2/ 367 (3790) ، وابن ماجه (2984) كتاب: المناسك، باب: من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة، وأحمد في"مسنده"3/ 469، والدارمي في"سننه"2/ 1177 (1897) من كتاب: المناسك، باب: في فسخ الحج، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني"2/ 342 (1111) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"2/ 194، وابن قانع في"معجم الصحابة"1/ 77، والطبراني 1/ 370 (1138) ، والدارقطني في"سننه"2/ 241 (24) ، والحاكم 3/ 517 كتاب: معرفة الصحابة، وابن حزم في"حجة الوداع"ص 362 (416) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"5/ 41 كتاب: الحج، باب: من أحرم بنسك فأراد أن يفسخه، وابن عبد البر في"التمهيد"8/ 357، 23/ 362، وابن الجوزي في"التحقيق في أحاديث الخلاف"2/ 127 - 128 (1243) ، والمزي في"تهذيب الكمال"5/ 216.
قال ابن القيم في"زاد المعاد"2/ 192: حديث لا يكتب اهـ وقال: قال عبد الله بن أحمد: فقلت لأبي: فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج، يعني: قوله: لنا خاصة قال: لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت اهـ، وقال أيضًا في 2/ 193: فنحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله وهو غلط عليه اهـ، وقال الألباني في"ضعيف أبي داود"10/ 154 (315) : إسناده ضعيف؛ الحارث بن بلال مجهول.