المسيب قَالَ: من أجمع إقامة أربع ليالٍ وهو مسافر أتم الصلا ة [1] ، وهو أحد أقواله. قَالَ وكيع: ثنا هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قَالَ: إذا أقمت أربعًا فصل أربعًا [2] . قَالَ مالك: وذلك أحب ما سمعت إليَّ، قال أبو عمر: ودل ذلك على أنه سمع الخلاف. وذكر ابن وهب قال: ذلك أحسن ما سمعت، والذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا أن من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم. قَالَ أبو عمر: وإلى هذا ذهب الشافعي، وهو قوله وقول أصحابه، وبه قَالَ أبو ثور [3] .
قَالَ الشافعي: إذا أزمع المسافر أن يقيم بموضع أربعة أيام ولياليهن أتم الصلاة، ولا يحسب من ذلك يوم نزوله ولا يوم ظعنه [4] .
قلتُ: هذا قول عنه ليس الفتوى عليه [5] ، وحكى إمام الحرمين عنه أربعة أيام ولحظة.
قَالَ ابن بطال: وهذا القول أصح المذاهب في هذِه المسألة.
قلتُ: إن كان معتمده الوجود، فما يعمل في باقي الأحاديث تسعة عشر ونحوها. واختلف في المدة المذكورة، فقال ابن القاسم: أربعة أيام كاملة. قَالَ عنه عيسى: ولا يعتد بيوم دخوله إلا أن يدخل في قوله. وقال عبد الملك وسحنون ومحمد: إذا نوى مقام زمان تجب فيه عشرون صلاة
(1) روى ذلك البيهقي في"معرفة السنن والآثار"4/ 270 (6116) كتاب: الصلاة، باب: المقام الذي يتم بمثله الصلاة.
(2) رواه ابن أبي شيبة 2/ 211 (8219) كتاب: الصلوات، باب: من قال: إذا أجمع على إقامة خمس عشرة أتم.
(3) "الاستذكار"6/ 101.
(4) "الأم"1/ 164.
(5) ورد بهامش الأصل ما نصه: ما قاله الشافعي هو المعروف وعليه الفتوى، وقد اشتبه ذلك على المؤلف بمسألة ما إذا أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة موقعها كل وقت.