فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 20604

أو من ركعات؟ ففي رواية عائشة في الترمذي: ثلاثًا في واحدة [1] ، قَالَ: وكذا في مسلم عن جابر [2] .

وقال ابن قدامة: مقتضى مذهب أحمد جواز صلاتها على كل صفة، إلا أن اختياره من ذلك ركعتان في كل ركوع. قَالَ أحمد: وروى ابن عباس، وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما علي فيقول: ست ركعات وأربع سجدات، وكذا حذيفة، وهذا قول إسحاق، وابن المنذر [3] ، وبعض أهل العلم. قَالَ: وتجوز على كل صفة صح أنه - صلى الله عليه وسلم - فعلها، وقد روي عن عائشة وابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ست ركعات وأربع سجدات [4] .

فائدة: قَالَ المهلب في الحديث: إن أكثر ما يهدد - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بالكسوف إنما كان من أجل الغناء، وذلك عظيم في عهد النبوة وطراوة الشريعة، فلذلك قَالَ - صلى الله عليه وسلم - هذا القول في قوله:"والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"دليل على أنهم كانوا مقبلين على اللهو واللعب، وكذلك كانت عادة الأنصار قديمًا، يحبون الغناء واللهو والضحك. ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وإقبالها من عرس:"هل عندكم لهو؟ فإن الأنصار تحب اللهو" [5] فدل على أن اتباع اللهو من الذنوب التي توعد عليها بالآيات. شهد بذلك حديث المعازف والقيان [6] .

(1) رواه الترمذي برقم (560) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في صلاة الكسوف. من رواية ابن عباس وليس عائشة. وأما حديث عائشة فرواه مسلم برقم (901) .

(2) برقم (904) كتاب: الكسوف، باب: ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف.

(3) انظر:"الأوسط"5/ 301، وانظر:"عارضة الأحوذي"3/ 40.

(4) "الأوسط"5/ 303 - 304.

(5) سيأتي برقم (5162) كتاب: النكاح، باب: النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها.

(6) سيأتي برقم (5590) كتاب: الأشربة، باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، وانظر:"شرح ابن بطال"3/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت