فهرس الكتاب

الصفحة 4747 من 20604

الصحيحة في ذلك، والخلاف عند المالكية: فاستحبه ابن القاسم، وقال مالك وابن حبيب: لا [1] .

وقولها: (فخطب الناس) صريح في استحبابها، وبه قَالَ الجمهور، منهم الشافعي، وإسحاق، وابن جرير، وفقهاء أصحاب الحديث [2] ، وتكونان بعد الصلاة. وخالف الأئمة الثلاثة فقالوا: لا يشرع لها الخطبة [3] ، ووافقنا أحمد في رواية [4] ، وأغرب ابن التين فعزاه إلى أبي حنيفة أيضًا، والحديث رواه مالك، وخالفه؛ لأنه لم يشتهر.

وأغرب ابن قدامة فقال: الشارع أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها، ولأنها صلاة يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة، قَالَ: وإنما جعلت بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به، وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتى الجمعة [5] ، وكله غريب منه عجيب، وأبعد منه من قَالَ: خطب - صلى الله عليه وسلم - بعدها، لا لها؛ ليردهم عن قولهم: إن الشمس كسفت لموت إبراهيم وكذا قول ابن التين، يريد أتى بكلام على نظم الخطب، فيه ذكر الله ووعظ للناس، وليس بخطبتين يرقى لهما المنبر، ويجلس في أولهما وبينهما.

وقوله: ("وتصدقوا") فيه: استحبا بها في هذِه الحد له، وهو ما ترجم له.

وفيه: الأمر بالدعاء والتضرع في التوبة والمغفرة وصرف البلاء،

(1) انظر:"التفريع"1/ 236،"المنتقى"1/ 327.

(2) "الأم"1/ 217،"الأوسط"5/ 308،"الحاوي"2/ 507،"المهذب"1/ 402.

(3) انظر:"الهداية"1/ 295،"بدائع الصنائع"1/ 282،"التفريع"1/ 236،"الاستذكار"2/ 418،"بداية المجتهد"1/ 406،"المستوعب"3/ 78،"الكافي"1/ 530.

(4) انظر:"الفروع"2/ 151،"شرح الزركشي"1/ 504،"المبدع"2/ 197.

(5) "المغني"3/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت