ومخالفته، لما سبق في أم الكتاب من كفرهم، أعاذنا الله تعالى من العناد وغيره.
خامسها:
قوله: (وقد مضت البطشة يوم بدر) . هذا على قول ابن مسعود وقد مضت، وعلى قول الجماعة السالفة تكون يوم القيامة.
وقوله: (وقد مضت الدخان) هو مجاز على قول ابن مسعود، واللزام: هو ما أصابهم من القتل يوم بدر، ذكره ابن أبي حاتم، عن ابن مسعود، وأُبي ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك [1] .
قَالَ القرطبي: وعلى هذا فالبطشة واللزام واحد، وإليه نحا ابن مسعود [2] ، وهو قول أكثر الناس. وعن الحسن: إن اللزام يوم القيامة، وعنه يكون موتًا، وعنه: يكون بذنبكم عذابًا لازمًا لكم [3] .
وفي رواية البرقاني قوله: فسوف يكون لزامًا يوم بدر [4] .
وقال ابن العربي: قَالَ أبو عيسى: اللزام: يوم بدر، والذي عندي أن المراد به الانتقام منهم بظهوره عليهم حَتَّى يؤمنوا أو يهلكوا.
قَالَ: وقال البخاري في حديث مسروق، عن عبد الله: أن البطشة الكبرى يوم بدر وهو الصحيح أقوى من كلام أبي عيسى عن نفسه [5] .
(1) "تفسير ابن أبي حاتم"8/ 2746 (15512) .
(2) رواه عبد الرزاق في"تفسيره"2/ 168، 169 (2803) . وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 13/ 86.
(3) "تفسير ابن أبي حاتم"8/ 2746 (15513) .
(4) رواه مسلم (2798) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: الدخان.
(5) "عارضة الأحوذي"12/ 135 - 136.