واختلفوا في الوتر فقالت طائفة: الوتر ركعة. وروي ذلك عن ابن عمر وقال: كذلك أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر [1] .
وروي عن عثمان أنه كان يحيى الليل بركعة يجمع فيها القرآن يوتر بها [2] ، وعن سعد بن أبي وقاص وابن عباس ومعاوية وأبي موسى وابن الزبير وعائشة: الوتر ركعة. وبه قَالَ عطاء [3] ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، إلا أن مالكًا قَالَ: والوتر واحدة، ولابد أن يكون قبلها شفع، يسلم بينهن في الحضر والسفر. وعن مالك: لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة. وعنه: يوتر بثلاث وأقل. وأوتر سحنون في مرضه بواحدة، وهو دالٌّ على أن الشفع ليس بشرط في صحة الوتر.
وقال الأوزاعي: إن شاء فصل بينهما، وإن شاء وصل.
وقالت طائفة: يوتر بثلاث لا يفصل بينهن بسلام. روي ذلك عن عمر وعليٍّ وابن مسعود وحذيفة وأُبي بن كعب وابن عباس وأنس وأبي أمامة، وبه قَالَ عمر بن عبد العزيز [4] والفقهاء السبعة بالمدينة.
وقال سعيد بن المسيب: لا يسلم في ركعتي الوتر [5] . وإليه ذهب الكوفيون والثوري [6] ، وقال الترمذي: ذهب جماعة من الصحابة
(1) رواه ابن أبي شيبة 2/ 88 - 89 (6802) ، (6806) باب: من كان يوتر بركعة.
(2) رواه ابن أبي شيبة 2/ 89 - 90 (6816) .
(3) رواه عن بعضهم ابن أبي شيبة 2/ 89 (6808 - 6809) ، (6811) ، وذكره ابن المنذر في"الأوسط"5/ 177.
(4) رواه ابن أبي شيبة عن عمر وأنس وعلى 2/ 90 - 91 - 92 (6830) ، (6839) ، (6843) كتاب: الصلوات، باب: من كان يوتر بثلاث أو أكثر، ورواه ابن المنذر عنهم في"الأوسط"5/ 180 - 181.
(5) رواه ابن أبي شيبة 2/ 91 (6836) .
(6) انظر:"التمهيد"4/ 176.