ويقول أيضًا: بيننا وبين القوم القوائم، يعني: الإسناد [1] .
وسئل عن حديث عن الحجاج بن دينار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن بين الحجاج وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي [2] .
وقال حماد بن زيد ت 179 هـ: وقد ذاكره بقية بن الوليد بأحاديث، فقال حماد: ما أجودها لو كان لها أجنحة! يعني: أسانيد [3] .
وقال مالك بن أنس ت 179 هـ: في قول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] . قال: قول الرجل: أخبرني أبي عن جدي .. إلخ.
يقصد الرواية بالسند المتصل [4] .
وقال سفيان الثوري ت 161 هـ: الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح، فبأي شيء يقاتل؟! [5] .
وقال شعبة بن الحجاج ت 160 هـ: كل علم ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل. يريد بالعلم هنا: الحديث [6] .
(1) قوائم الحديث: يعني: إسناده، فجعل ابن المبارك الحديث كالبيت لا يستقيم بدون أعمدة أو قوائم فكذا الحديث. والأثر رواه مسلم في المقدمة باب: بيان أن الإسناد من الدين.
(2) المفاوز: الأرض البعيدة عن العمران والماء ويخشى فيها الهلاك، وهذِه العبارة فيها استعارة جميلة. لأن الحجاج من تابعي التابعين، فأقلُّ ما يمكن أن يكون بينه وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - اثنان: التابعي والصحابي، ولذا قال: مفاوز، أي: انقطاع كبير.
(3) انظر:"فتح المغيث"للسخاوي 3/ 4.
(4) "المدخل"للحاكم ص2.
(5) رواه السمعاني في"أدب الإملاء والاستملاء"ص 8.
(6) رواه الخطيب في"الكفاية في علم الرواية"هـ 283 باب: ما جاء في عبارة الرواية. والسمعاني في"أدب الإملاء الاستملاء"ص 7، والرامهرمزي في"المحدث الفاصل"ص 517 باب: القول في التحديث والإخبار.