واختلف العلماء في التطوع ليلًا ونهارًا، فقال مالك وأحمد والليث والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور: صلاة الليل والنهار مثنى للحديث السالف [1] ، لا يقال: إن معنى الحديث أن يجلس المصلي في كل ركعتين؛ لأن مثل هذا اللفظ لا يستعمل بالجلوس، وكذلك لا يقال: صلاة العصر مثنى مثنى، وإن كان يجلس في كل ركعتين، ويقال: الصبح مثنى؛ لما كان يسلم من ركعتين، وسيأتي في التطوع: مثنى مثنى [2] ، عن يحيى بن سعيد: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار [3] .
وقال الداودي: لم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - حديث صحيح مفسر أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين، وثبت عنه من غير طريق أنه كان يصلي بالليل والنهار ركعتين [4] ، ووقع في بعض طرق حديث ابن عمر هذا: يسلم من كل ركعتين. وكذا في حديث ابن عباس هنا:"ركعتين ثم ركعتين" [5]
(1) انظر:"شرح معاني الآثار"1/ 334،"مختصر اختلاف العلماء"1/ 223،"المدونة"1/ 98،"التفريع"1/ 263،"التمهيد"4/ 171،"الأوسط"5/ 235،"المجموع"3/ 543.
(2) سيأتي برقم (1137) باب: كيف كان صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) سيأتي برقم (1162) ، (1163) ، (1165: 1167) كتاب: التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى، (1168) باب: ركعتي الفجر، وبرقم (1179) باب: صلاة ركعتي الضحى.
(4) رواه أحمد 2/ 44، 2/ 77، والبيهقي 3/ 23 في الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة.
(5) رواه ابن ماجه (288) كتاب: الطهارة وسننها، باب: السواك، و (1322) كتاب: إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة الليل ركعتين، والنسائي في"الكبرى"1/ 424 (1343) كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: ذكر الاختلاف على عبد الله بن عباس في صلاة الليل، وأحمد 2/ 218، وأبو يعلى 4/ 367 (2485) ، والطبراني 12/ 17 (12337) ، والحاكم في"المستدرك"=