وقال أبو حنيفة: إن شاء صلى وإن شاء لم يصل، فإن صلى صلى أربعًا، وإن شاء ركعتين [1] .
وقال إسحاق: إن صلى في الجبانة صلى كصلاة الإمام وإلا صلى أربعًا، وأولى الأقوال بالصواب أن يصليها كما سنَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي أشار إليه البخاري، واستدل على ذلك بقوله:"هذا عيدنا أهل الإسلام"و"إنها أيام عيد"وذلك إشارة إلى الصلاة، وقد أبان ذلك بقوله:"أول نسكنا في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا" [2] ومن صلى كصلاة الإمام فقد أصاب السنة، واتفق مالك والكوفيون والمزني على أنه لا تصلى صلاة العيد في غير يوم العيد. وقال الشافعي في أظهر قوليه: إنها تقضى متى شاء [3] . وحكى ابن المنذر عنه مثل ذلك [4] ، وفي قولٍ: تصلى من الغد أداءً [5] .
واحتج عليه المزني فقال: لما كان ما بعد الزوال أقرب إلى وقتها من اليوم الثاني [6] ، وأجمعوا أنها لا تصلى إلا قبل الزوال فأحرى أن لا تصلى من الغد إذ هو أبعد.
وحرر بعض المتأخرين مذهب أبي حنيفة فقال: من فاتته مع الإمام
لم يقضها. يعني أنه صلاها الإمام في جماعة وفاتت بعضهم حَتَّى خرج
(1) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 371.
(2) سبق تخريجه.
(3) انظر:"شرح معاني الآثار"1/ 387،"النوادر والزيادات"1/ 500،"الحاوي"2/ 502.
(4) "الأوسط"4/ 292 - 293.
(5) "الأوسط"4/ 295.
(6) "مختصر المزني"1/ 156.