وليؤول على إرادة الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه؛ إلا في هذا الموضع، فإنه قد ثبت رفع يديه في مواطن غيره، ويجوز أن يكون المراد: لم أره يرفع ورآه غيره، فقدم المثبت.
وقد استحب جماعة من العلماء الرفع في الدعاء، وعن مالك كراهته، ونقل ابن بطال عنه أنه كان لا يرى الرفع إلا في خطبة الاستسقاء [1] .
واختلف في كيفية الرفع، فاختار مالك الإشارة بظهر كفيه إلى السماء كما جاء في الحديث في مسلم [2] ، وقيل: ببطنهما، وهو رفع الرغب والطلب [3] .
وقال جماعة من العلماء من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاءٍ لدفع بلاءٍ كالقحط ونحوه كالأول. فإن كان لنوال شيء وتحصيله فالثاني.
وعن أبي يوسف: إن شاء رفع يديه في الدعاء، وإن شاء أشار بإصبعه. وفي"المحيط"و"القنية": بإصبعه السبابة [4] .
وفي"التجريد": من يده اليمنى.
وفيه: الاستسقاء بالدعاء بدون صلاة، وهو أحد أنواعه ولا يستدل به على عدم مشروعية الصلاة [5] ، وإن استدل به جماعة فإنه فعل أحد أنواعه.
(1) "شرح ابن بطال"2/ 518، وانظر:"النوادر والزيادات"1/ 514.
(2) مسلم (896) كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء.
(3) انظر:"النوادر والزيادات"1/ 513 - 514،"الذخيرة"2/ 435.
(4) انظر:"المبسوط"2/ 77،"بدائع الصنائع"1/ 284.
(5) وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة قال الكاساني رحمه الله: ظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه قال لا صلاة في الاستسقاء وإنما فيه الدعاء وأراد بقوله لا صلاة في الاستسقاء =