وهؤلاء غير الحفظة كما نبه عليه ابن التين.
أما فقه الباب: فالإنصات لسماع الخطبة مطلوب بالاتفاق. والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام، ويسن الإنصات، وبه قَالَ عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي [1] ، والثوري وداود. والقديم أنه يحرم، وبه قَالَ مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد [2] .
وقال ابن بطال [3] : استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء، ومنهم من جعله فريضة، وروي عن مجاهد أنه قَالَ: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في موضعين: في الصلاة، والخطبة. ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها، وأنه قول مالك [4] .
وقد قَالَ عثمان: للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع [5] . وكان عروة لا يرى بأسًا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة، ذكره ابن المنذر [6] .
(1) رواه عبد الرزاق 3/ 226 (5432 - 5433) كتاب: الجمعة، باب: ما يقطع الجمعة. وابن أبي شيبة 1/ 459 (5309 - 5311) كتاب: الصلوات، باب: من لخص في الكلام والإمام يخطب.
وذكره ابن المنذر في"الأوسط"4/ 66 - 67، والنووي في"المجموع"4/ 395.
(2) انظر:"حلية العلماء"2/ 229،"روضة الطالبين"2/ 28،"النوادر والزيادات"1/ 474،"المعونة"1/ 166،"المبسوط"2/ 28،"تبيين الحقائق"1/ 223،"المغني"3/ 194.
(3) "شرح ابن بطال"2/ 513.
(4) انظر:"المدونة"1/ 139.
(5) رواه عبد الرزاق 3/ 213 (5373) كتاب: الجمعة، باب: ما أوجب الإنصات يوم الجمعة، وابن المنذر في"الأوسط"4/ 69 - 70.
(6) "الأوسط"4/ 70.