وعن مالك: إن سبح وهلل وصلى على نبيه فلا إعادة عليه، وعنه: إن سبح فقط أعاد ما لم يصل، فإن صلى أجزأ [1] ، وعنه: يسبحون واحدة، وهو قول الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وأبي ثور [2] .
قَالَ ابن حبيب: ولو لم يتم الأولى وتكلم بما خف من الثناء على الله وعلى نبيه أجزأ [3] .
وعن مالك: إن لم يخطب من الثانية ماله بال لم يجزءوا وأعادوا [4] ، واستدل لذلك بقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ذكره مطلقًا من غير قيد فأجزأ ما يسمى ذكرا.
قُلْتُ: الاتباع أولى، والشرط أن يكون عنده على قصد الخطبة حتى لو عطس فقال: الحمد لله، على عطاسه لا ينوب عن ذَلِكَ، وحديث الرجل الذي قَالَ: علمني عملًا أدخل به الجنة فقال:"لئن أقصرت في الخطبة لقد أعرضت في المسألة" [5] . لا دلالة فيه، وكذا ما ذكره
(1) انظر:"عيون المجالس"1/ 408،"الذخيرة"2/ 344.
(2) وهذِه النسبة فيها نظر؛ لأنه عند أبي يوسف ومحمد لا يجزئ إلا ما يقع عليه اسم الخطبة، قال النووي رحمه الله في"المجموع"4/ 392: وقال الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن القاسم المالكي وأبو يوسف ومحمد ودواد: الواجب ما يقع عليه اسم الخطبة.
وانظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 344،"المبسوط"2/ 30،"الهداية"1/ 89،"الأوسط"4/ 61،"حلية العلماء"2/ 235.
(3) انظر:"النوادر والزيادات"1/ 473.
(4) انظر:"المدونة الكبرى"1/ 145،"عيون المجالس"1/ 409،"الذخيرة"2/ 344.
(5) رواه أبو داود الطيالسي في"مسنده"2/ 104 (775) وأحمد 4/ 299، والبخاري في"الأدب المفرد"ص 37 (69) باب: فضل من يصل ذا الرحم الظالم، وابن حبان في"صحيحه"2/ 97 - 98 (374) كتاب: البر والإحسان، باب: ما جاء في =