فهرس الكتاب

الصفحة 4293 من 20604

حديث السائب إنما نعني به: الإقامة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"بين كل أذانين صلاة" [1] يعني: بين كل أذان وإقامة. ولأنها في الاشتقاق: أذان؛ لأنها إعلام بحضور الصلاة، وقيل: سميت بذلك للمجاورة، كما قيل: البيعان. وإنما هو بائع ومشتر- والأسودان، وغير ذلك.

وقال القاضي أبو محمد: للجمعة أذانان: عند الزوال، والآخر عند جلوس الإمام [2] . قال أبو عمر [3] : وكان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدث الثاني، وإنما أحدثه معاوية. وعنه: أنه كان يدعو الناس بدعاءٍ ولم يؤذن غير واحد [4] .

واختلف الفقهاء، كما قال أبو عمر: هل يؤذن بين يدي الإمام واحد أو مؤذنون؟ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك: إذا جلس الإمام على المنبر ونادى المنادي منع الناس من البيع تلك الساعة.

وهذا يدل على أن النداء عنده واحد بين يدي الإمام. ونص عليه الشافعي [5] ، ويشهد له حديث السائب: ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مؤذن واحدٍ. وهذا يحتمل أن يكون أراد بلالًا المواظب على الأذان دون ابن أم مكتوم وغيره.

عن ابن القاسم عن مالك: إذا جلس الإمام على المنبر وأخذ

(1) سلف برقم (624) كتاب: الأذان، باب: كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة؟ و (627) كتاب: الأذان، باب: بين كل أذانين صلاة لمن شاء. ورواه مسلم: (838) كتاب: صلاة المسافرين، باب: بين كل أذانين صلاة.

(2) "المعونة"1/ 165.

(3) "الاستذكار"2/ 56 - 57.

(4) رواه عبد الرزاق 3/ 205 (5339) بأطول مما ذكره المصنف وفيه: أول من أحدثه الحجاج بن يوسف.

(5) "الأم"1/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت