رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبين يدي أبي بكر، ثم قال عمر: أما الأذان الأول فنحن ابتدعناه؛ لكثرة المسلمين، فهو السنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماضية [1] .
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله: (كان النداء يوم الجمعة هو النداء) . هو: الأذان.
وقوله: (إذا جلس الإمام على المنبر) . هذا سنة وعليه عامة العلماء، خلافًا لأبي حنيفة [2] ، كذا قال ابن بطال [3] وتبعه ابن التين، وقالا: خالف الحديث.
وفي"الهداية"على مذهبهم: وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذن بين يدي المنبر، بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى هذا الأذان [4] .
قال المهلب: إنما جعل التأذين في هذا الحديث؛ ليعرف الناس جلوس الإمام فينصتون له.
ثانيها:
المنبر -بكسر الميم- مشتق من المنبر، وهو الارتفاع، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقف على الدرجة التي تلي المستراح.
وقوله: (ولم يكن له مؤذن غير واحد) . يعني: لصلاة الجمعة، وإلا
(1) قال ابن حجر في"الفتح"2/ 395: هذا منقطع بين مكحول ومعاذ، ولا يثبت، ولقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد. اهـ.
(2) "المبسوط"1/ 134.
(3) "شرح ابن بطال"2/ 503.
(4) "الهداية"1/ 91.