قدامهم فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فلا يكره حينئذ، وبهذا قال الأوزاعي وآخرون، وقال ابن المنذر: كراهته مطلقًا عن سلمان الفارسي، وأبي هريرة وكعب وسعيد بن المسيب وعطاء، وأحمد بن حنبل [1] .
وعن مالك كراهته إذا جلس الإمام على المنبر، ولا بأس به قبله، وقال قتادة: يتخطاهم إلى مجلسه، وقال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة [2] .
وهذا يشبه قول الحسن قال: لا بأس بالتخطي إذا كان في المسجد سعة [3] ، وقال أبو نضرة: يتخطاهم بإذنهم [4] .
وكان مالك لا يكره، وعن مالك أنه لا يكره إلا إذا كان الإمام على المنبر، ولا بأس به قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج [5] .
وذكر الطحاوي عن الأوزاعي مثله، قال: التخطي الذي جاء فيه القول إنما هو والإمام يخطب؛ لأن الآثار تدل عليه [6] ، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم:"الذي يتخطى رقاب الناس يفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار" [7]
وقال ابن المنذر: لا يجوز شيء من ذلك عندي؛ لأن الأذى يحرم قليله وكثيره [8] .
(1) "الأوسط"4/ 84 - 85.
(2) "الأوسط"4/ 85.
(3) رواه ابن أبي شيبة 1/ 473 (5478) كتاب: الصلوات، باب: في تخطي الرقاب يوم الجمعة.
(4) "الأوسط"4/ 86.
(5) انظر:"المدونة"1/ 148.
(6) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 335.
(7) تقدم تخريجه قريبًا.
(8) "الأوسط"4/ 86.