إليّ من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة [1] .
وقال سلمان: إياك والتخطي، واجلس حيث بلغتك الجمعة [2] ، وهو قول الثوري وعطاء وأحمد، وما قدمناه [3] من أن الأشبه ما سلف، هو ما ذكره ابن التين في"شرحه".
وجزم ابن بطال في"شرحه"بأن المراد: لا يتخطى، يدل على ذلك حديث أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما"رواه ابن وهب [4] ، وروى ابن أبي خيثمة من حديث الأرقم الصحابي:"الذي يتخطى رقاب الناس يفرق بين اثنين يوم الجمعة بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار [5] ."
وذكره ابن التين مرفوعًا من غير عزو لراوٍ وفي الترمذي وأبي داود من حديث معاذ بن أنس الجهني مرفوعًا:"من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم". قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث
(1) رواه ابن أبي شيبة 1/ 474 (5482) .
(2) رواه ابن أبي شيبة 1/ 474 (5480) .
(3) انظر:"المغني"3/ 235 - 231.
(4) رواه أبو داود (4845) كتاب: الأدب، باب: في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما، والبخاري في"الأدب المفرد"423 - 424 (1142) من طريق عبد الله بن وهب عن أسامة بن زيد به، ورواه الترمذي (2752) ، وأحمد 2/ 213 من طريق عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد، به. قال الألباني في"صحيح الترمذي" (2210) : حسن صحيح.
(5) رواه أحمد 3/ 417، والطبراني: 1/ 307 (908) والحاكم في"المستدرك"3/ 504 كتاب: معرفة الصحابة. قال الذهبي: في إسناده هشام وهو واه. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"2/ 178: وفيه هشام بن زياد وقد أجمعوا على ضعفه.