إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُهُ. وهذِه في مسلم [1] ، وهو محمول عند الفقهاء عَلَى الندب كما سلف. وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يجزئ غسل واحد للجنابة والجمعة [2] .
قَالَ ابن بطال: ورويناه عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي وأبي ثور [3] ، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه [4] ، وهو قول أشهب وغيره [5] ، وبه قَالَ المزني [6] ، وقال آخرون: لا يجزئه عن غسل الجنابة حتَّى ينويها، وهو قول مالك في"المدونة"وذكره ابن عبد الحكم [7] ، وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قَالَ: من اغتسل للجنابة يوم الجمعة، اغتسل للجمعة [8] ، وقال ابن حبيب: لم يختلف قول مالك ومن علمت من أصحابنا فيمن اغتسل للجنابة وهو ناسٍ للجمعة؛ أن ذَلِكَ لا يجزئه عن غسل الجمعة غير محمد بن عبد الحكم فإنه قَالَ: غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، ولا يجزئ عكسه [9] ، قَالَ الأبهري: لأن غسل الجنابة فرض بخلاف غسل الجمعة.
وقوله في الحديث الأول: ("ويتطهر ما استطاع") يعني: إن لم يمنعه من ذَلِكَ مانع ووجد الطيب، وقال الداودي: يعني: إن استطاع الغسل وإلا تطهر بالوضوء.
وقوله: ("أو يمس من طيب بيته") أي: امرأته.
(1) "صحيح مسلم" (848) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة.
(2) "الأوسط"لابن المنذر 4/ 43.
(3) "شرح ابن بطال"2/ 484.
(4) انظر:"المغني"3/ 228.
(5) انظر:"الاستذكار"2/ 19.
(6) "مختصر المزني"ص 21.
(7) "المدونة"1/ 136.
(8) "الأوسط"4/ 44.
(9) انظر:"الاستذكار"2/ 20.