فهرس الكتاب

الصفحة 3870 من 20604

القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ.

ثم ساق قول عكرمة عن ابن عباس: قَرَأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} ، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

وهذا من أفراد البخاري، والأول أخرجه مسلم أيضًا [1] ، وأخرجه

البخاري في التفسير أيضا [2] ، واستدركه الحاكم على شرطهما، وأنهما لم يخرجاه بهذِه السياق، وإنما أخرج مسلم وحده حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بطوله بغير هذِه الألفاظ [3] .

والحديث الأول والثاني ظاهر فيهما ما ترجم له من الجهر بالقراءة في صلاة الفجر.

وأما الثالث فوجه الدلالة منه عموم قوله: (فيما أمر) يعني: جهر، بدليل قوله: (وسكت فيما أمر) أي: أسر، فيدخل الفجر في الذي جهر فيه اتفاقا، والدليل عليه قول خباب: إنهم كانوا يعرفون قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أسر فيه باضطراب لحيته [4] ، فسمى السر سكوتا، ولا يظن بالشارع أنه سكت في صلاة صلاها؛ لأنه قال:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقال الإسماعيلي: إن سلم الحديث من قبل عكرمة من الطعن فالذي يصلح أن يوجه عنه أنه سكت عن الإعلان لا عن القراءة.

(1) مسلم (449) .

(2) سيأتي برقم (4921) .

(3) "المستدرك"2/ 503.

(4) سلف برقم (746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت