لرؤياه فقال:"إني رأيت ليلة القدر ثم أُنْسِيتها وإني رأيت أسجد في ماء وطين" [1] ، فلما مطرت تلك الليلة رؤي ذلك في جبهته.
الثالث:
حديث أنس بن سيرين، عن أنس: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. وَكَانَ رَجُلًا ضَخمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيٌّ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَط لَهُ حَصِيرًا فصَلَّى عَلَيْهِ رَكعَتَينِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ لأنَسٍ: أكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلَّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في باب صلاة الضحى في الحضر كما ستعلمه [2] ، ووقع في شرح شيخنا قطب الدين أن البخاري أخرجه في الصلاة على الحصير، ولم نره فيه [3] ، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر ابن الجارود، عن أنس قال: صنع بعض عمومتي للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا فقال: أني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه [4] ، وفي هذِه الرواية إدخال عبد الحميد بين أنس وأنس، وإن كان أنس بن سيرين في
(1) مسلم برقم (1167) كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها.
(2) سيأتي برقم (1179) كتاب: التهجد.
قلت: وسيأتي برقم (6080) كتاب: الآداب، باب: الزيارة.
(3) وبعد مراجعة حديث الباب هناك (3800) وجدنا أن اتفاق القصتين في زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لداعيه وصلاته في بيته هو ما أوقع اللبس عند قطب الدين في"شرحه".
وافتراقهما في الداعي للزيارة: فهنا رجل وهناك امرأة، هو ما تقرر للمصنف هنا فأثبت ذلك على أنهما قصتان فيختلف تخريجهما.
(4) "المصنف"1/ 350 (4025) كتاب: الصلوات، باب: في الصلاة على الحصر.