الثالث:
قوله: وشاب نشأ في عبادة ربه -عز وجل-، وفي بعض نسخ مسلم: بعبادة ربه، والمعنى: نشأ متلبسًا للعبادة أو مصاحبًا لها أو ملتصقًا بها.
ونشأ: نبت وابتدأ أي: لم يكن له صبوة، وهو الذي قال فيه في الحديث الآخر:"يعجب ربك من شاب ليست له صبوة" [1] .
وإنما كان ذلك، لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة، فالشباب شعبة الجنون، قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا} [الجاثية: 21] وفيه فضل من سلم من الذنوب وشغل بطاعة ربه طول عمره، وقد يحتج به من قال إن الملك أفضل من البشر؛ لأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
وقيل لابن عباس: رجل كثير الصلاة كثير القيام يقارف بعض الأشياء، ورجل يصلي المكتوبة ويصوم مع السلامة، قال: لا أعدل بالسلامة شيئًا. قال تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [2] [النجم: 32] .
الرابع:
قوله:"ورجل قلبه معلق في المساجد"، وفي مسلم: بالمساجد [3] ،
(1) رواه أحمد 4/ 151. وابن أبي عاصم في"السنة"1/ 250 (571) . وأبو يعلى 3/ 281 (1749) . والطبراني 17/ 309. والشهاب في"مسنده"1/ 336 (576) .
وذكره الهيثمي في"المجمع"10/ 269. وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن. وذكره الألباني في"الصحيحة"برقم (2843) مصححًا.
(2) رواه ابن المبارك في"الزهد"1/ 22 (66) ، وهناد في"الزهد"2/ 454 (902) ، وابن أبي شيبة 7/ 149 (34776) ، والبيهقي في"الشعب"5/ 467 (7309) .
(3) برقم (1031) كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة.