فنهانا، وقال:"إن لكم بكل خطوة درجة" [1] . وفي ابن ماجه من حديث ابن عباس: فنزلت: {وَنَكَتُبُ مَا قَدَّمُوْا وَءَاثَرَهُمْ} [يّس: 12] فثبتوا [2] ، وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد كذلك [3] ، ونقل البخاري عن مجاهد: خطاهم: آثارهم، أن يمشوا في الأرض بأرجلهم.
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
معنى يعروا: أي: المدينة يتركوها عراء أي: فضاء خالية، قال تعالى: {فَنبًذْنَهُ بِالْعَرَآءِ} [الصافات: 145] ، أي: موضع خال. قال ابن سيده: هو المكان الذي لا يستتر فيه بشيء، وقيل: الأرض الواسعة، وجمعه: أعراء [4] ، وفي"الغريبين": الممدود والمتسع من الأرض، قيل له ذلك؛ لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه، والعرى مقصورًا: الناحية، فكره - عليه السلام - أن تعرى وأحب أن تعمر؛ ليعظم المسلمون في أعين الكفار والمنافقين إرهابًا وغلظًا عليهم [5] .
وبنو سلمة بكسر اللام: بطن من الأنصار. قال القزاز والجوهري:
(1) مسلم برقم (664) كتاب: المساجد، باب: فضل كثرة الخطا إلى المساجد.
(2) ابن ماجه (785) قال البوصيري: هذا إسناد موقوف ضعيف، فيه سماك وهو ابن حرب وإن وثقه ابن معين وأبو حاتم فقد قال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث وقال فيه: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وروايته عن غيره صالحة. اهـ."زوائد ابن ماجه" (267) باب: الأبعد فالأبعد عن المسجد أعظم أجرًا. وقال الألباني في"صحيح ابن ماجه" (637) : صحيح.
(3) "سنن الترمذي" (3226) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة يس. قال أبو عيسى: حسن غريب من حديث الثوري.
(4) "المحكم"2/ 167.
(5) "غريب الحديث"2/ 554،"النهاية في غريب الحديث والأثر"3/ 224.