عن الكوفيين ومالك: إن شاء صلى في مسجده وحده، وإن شاء أتى مسجدًا آخر يطلب فيه الجماعة، إلا أن مالكًا قال: إلا أن يكون في المسجد الحرام أو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يخرجوا منه ويصلوا فيه وحدانًا؛ لأن هذين المسجدين الفذ أعظم أجرًا ممن صلى في جماعة [1] . وقال الحسن البصري: ما رأينا المهاجرين يبتغون المساجد [2] .
قال الطحاوي: والحجة لمالك أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، والصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة أفضل من الصلاة في غيرها، فلذلك لا يتركهما ابتغاء الصلاة في غيرهما [3] .
وفي"مختصر ابن شعبان"عن مالك: من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في مسجد مكة والمدينة. ثم قال البخاري: (وجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة) . وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية، عن الجعد أبي عثمان، عنه [4] . وعن هشيم، أنا يونس بن عبيد، حدثني أبو عثمان السكري فذكره [5] .
واختلف العلماء في الجماعة بعد الجماعة في المسجد، فرُوي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود في مسجد قد جمع فيه [6] . وهو قول عطاء والحسن في رواية، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب [7] ؛ عملًا
(1) "مختصر اختلاف العلماء"1/ 257.
(2) رواه ابن أبي شيبة 2/ 21 (5995) .
(3) "مختصر اختلاف العلماء"1/ 257 - 258.
(4) "المصنف"1/ 200 (2298) .
(5) "المصنف"2/ 113 (7093) .
(6) رواه ابن أبي شيبة 2/ 114 (7106) .
(7) انظر"المغنى"3/ 10،"النوادر والزيادات"1/ 330.