قلت: ورواية:"وما فاتكم فاقضوا"، رواها أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا [1] .
قال مسلم في"التمييز": لا أعلم هذِه اللفظة رواها عن الزهري عن سفيان بن عيينة، وأخطأ في هذِه اللفظة. قال البيهقي: والذين قالوا: فأتموا. أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة، فهو أولى [2] .
قلت: وقد تابع سفيان ابن أبي ذئب كما رواه أبو نعيم في"مستخرجه".
والقضاء لغة: الفعل، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} وما أدركه المسبوق أول صلاته عند الشافعى [3] خلافًا للثلاثة [4] ، فيعيد في الباقي القنوت لكن يقرأ السورة فيما تأتي فيه، وقيل: أول صلاته بالنسبة
(1) "مسند أحمد"2/ 238.
(2) "سنن البيهقي"2/ 298.
قال أبو داود بعد روايته للحديث: وكذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري:"وما فاتكم فأتموا". وقال ابن عيينة، عن الزهري وحده:"فاقضوا".
قال الألباني: وقد علق المصنف رحمه الله -يعني: أبا داود-: أحاديث هؤلاء كلهم -غير حديث ابن الهاد وعقيل- وقد علقه من حديث الزبيدي أيضًا، ولم أجد الآن من وصله!
ومقصوده من هذِه التعليقات واضح، وهو بيان أن قول ابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: فاقضوا، شاذ أو خطأ؛ لمخالفتها لرواية جمهور أصحاب الزهري الذين قالوا فيه عنه: فأتموا؛ وأن هذِه اللفظة هي الصواب ... اهـ. انظر:"صحيح أبي داود"3/ 111.
(3) انظر"المجموع"4/ 117.
(4) انظر"المبسوط"1/ 35، وعن مالك روايتان حكاهما القاضي عبد الوهاب. انظر:"عيون المجالس"324/ 1 - 325، ولأحمد روايتان ذكرهما ابن قدامة"المغنى"3/ 306.