النووي: إنما قاله لما حصل له من الحرج بتركهم العشاء بسببه. وقيل: إنه ليس بدعاء إنما هو خبر، أي: لم يتهنوا به في وقته [1] وذكره ابن بطال وغيره أنه إنما خاطب بذلك أهله لا أضيافه [2] ، ويحتمل أن يكون سبب حلفه تحكمهم عَلَى رب المنزل بالحضور كما جاء في رواية: لا نأكل إلا بمحضر من أبي بكر [3] وحملهم عَلَى ذَلِكَ صدق رغبتهم في التبرك بمؤاكلته وحضوره معهم.
الخامس عشر:
قوله: (وايم الله) . ألف ايم ألف وصل، وقيل: قطع، وخففت وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال، وهي حلف وضع للقسم، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، ويقال بفتح الهمزة وكسرها، وبحذف الياء، يقال: ام الله. والهمزة، فيقال: مُ الله، ثم تكسر؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فقالوا: م الله، ويقال: ايمن الله بضم الميم وزيادة نون مضمومة. وربما قالوا: من الله بضم الميم والنون، وبفتحهما، وبكسرهما.
قَالَ أبو عبيدة: والأصل فيه: يمين الله، ثم جمع يمين عَلَى أيمن وحلفوا به فقالوا: أيمن، ثم كثر في كلامهم، وحلف عَلَى ألسنتهم، ولخَّص في التسهيل فيها تسع لغات: ايمن الله، بتثليث النون وكذا: من الله، ومُ مثلها. قَالَ: وليست الميم بدلًا من (أو) ولا أصلها (من) خلافًا لمن زعم ذَلِكَ، ولا ايمن جمع يمين، خلافًا للكوفيين.
(1) "شرح النووي"14/ 19.
(2) "شرح ابن بطال"2/ 228.
(3) سيأتي برقم (6140) بلفظ: ما نحن آكلين حتى يجيء رب منزلنا.