وقوله: (مرضيون) . أي لا شك في صدقهم ودينهم. وفي الترمذي وغيره: سمعت غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر، وكان من أحبهم إليَّ [1] . وفي هذا رد عَلَى الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل الكتاب وأكابر الصحابة.
ثانيها:
قولى: (نهى عن الصلاة بعد الصبح) . أي: بعد صلاة الصبح. وبعد العصر: أي: بعد صلاة العصر [2] ، كما ستعلمه. وادَّعى ابن بطال تواتر النهي فيهما [3] .
ثالثها:
تشرق بضم أوله وكسر ثالثه، وبفتح أوله وضم ثالثه، وهو الأكثر عند رواه المشارقة. أشار القاضي عياض إلى ترجيح الأول [4] ، وهو بمعنى تطلع؛ لأن أكثر الروايات على تطلع. فوجب حمل تشرق في المعنى عَلَى موافقتها، يقال: شرقت الشمس تَشرُق أي: طلعت، ويقال: أشرقت تُشرِق أي: ارتفعت وأضاءت، ومنه قوله تعالى: {وَأَشرَقَتِ اَلأَرْضُ بِنُور رَبِّهَا} [الزمر: 69] أي: أضاءت. فمن فتح التاء هنا احتج بأن في باقي الروايات: حَتَّى تطلع الشمس. فوجب حمل هذِه عَلَى موافقتها، ومن ضم احتج بأحاديث النهي عن الصلاة عند
(1) رواه الترمذي (183) ، ومسلم (826) ، والنسائي 1/ 276 - 277، وأبو يعلى 1/ 137 (137) ، وابن خزيمة 2/ 254 (1272) .
(2) كما سيأتي من حديث أبي سعيد الخدري (1197) كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: مسجد بيت المقدس.
(3) انظر:"شرح ابن بطال"2/ 207.
(4) "إكمال المعلم"3/ 203.