الثاني: حديث أبي موسى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ". وَقَالَ ابن رَجَاءٍ: ثنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عن أبي بَكْرِ، عن أبيه بهذا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا [1] ، والتعليق أسنده الطبراني عن عثمان بن عمر الضبي، ثَنَا عبد الله بن رجاء [2] . وفائدته عند البخاري نسبة أبي بكر إلى أبيه أبي موسى الأشعري؛ لأن الناس اختلفوا في أبي بكر هذا، ابن من هو؟ فقال الدارقطني نقلًا عن بعض أهل العلم: هو أبو بكر ابن عمارة بن رؤيبة الثقفي، وهذا الحديث محفوظ عنه. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه، وإنما يعرف عن أبي بكر بن عمارة، عن أبيه، ولكن هكذا قَالَ همام [3] . يعنيان بذلك حديث أبي بكر بن عمارة المخرَّج عند مسلم:"لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"يعني: الفجر و [العصر] [4] [5] ، وهما البردان، سميا بذلك؛ لأنهما يفعلان وقت البرد ولطيب الهواء فيه، وأبعد من ضم إليهما المغرب فيما حكاه ابن بطال عن أبي عبيدة، وخصَّا بالذكر لشهود الملائكة فيهما [6] . وقال القزاز: بشر بذلك كل من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء.
(1) مسلم برقم (635) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما.
(2) ووصله أيضًا ابن حجر في"التغليق"2/ 261 - 262.
(3) "مسند البزار"8/ 95 - 97 بعد حديث رقم (3095) .
(4) في (س) : الصبح، والصواب: ما أثبتناه من"صحيح مسلم".
(5) مسلم برقم (634) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر. عليهما.
(6) "شرح ابن بطال"2/ 199.