الحديث الثاني:
حديث أبي موسى: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ، فكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ... الحديث.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا [1] . والبقيع، بالموحدة [2] . وبطحان، بضم الباء وسكون الطاء وفتحها مع كسر الطاء. قَالَ صاحب"المطالع": هو بضم الباء يرويه المحدثون أجمعون. وحكى أهل اللغة: فتح الباء وكسر الطاء، وكذا قيده أبو علي في"بارعه"، والبكري في"معجمه"، وقال: لا يجوز غيره [3] ، وهو موضع واد بالمدينة.
وقوله: (بعض الشغل) . قد جاء بيانه، وأنه كان لتجهيز جيش.
ثانيها:
(ابهارَّ الليل) . أي: انتصف، قاله الأصمعي وغيره، والبهرة: الوسط من الإنسان والدابة وغيرهما. وعن سيبويه: كثرت ظلمته، وابهارَّ القمر: كثر ضوؤُه [4] . وفي"الصحاح": ذهب معظمه وأكثره [5] .
(1) مسلم (641) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها.
(2) انظر:"معجم ما استعجم"1/ 265،"الصحاح"3/ 1187،"معجم البلدان"1/ 473، مادة: (بقع) .
(3) "معجم ما استعجم"1/ 258، وانظر:"معجم البلدان"1/ 446.
(4) "الكتاب"4/ 76، وانظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر"1/ 165،"لسان العرب"1/ 369 - 372، مادة: (بهر) .
(5) "الصحاح"2/ 599، مادة: (بهر) .