فأحدها: عن أبي النجاشي مولى رافع سمع: رَافِعَ بْنَ خَدِيج يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
أبو النجاشي هذا اسمه: عطاء بن صهيب، تابعي ثقة [1] . والحديث أخرجه مسلم أيضًا [2] .
ثانيها:
النبل: السهام الصغار العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها. وقيل: واحده: نبلة، والجمع: نبال وأنبال [3] .
ثالثها:
الحديث دال عَلَى المبادرة بالمغرب في أول وقتها بمجرد الغروب، وهو إجماع [4] ، ولا عبرة بمن شذ فيه ممن لا يعتد به، والأحاديث التي قد تشعر بالتأخير وردت لبيانه، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت، والتقديم هو المعهود من عادته. وحديث أبي بصرة:"لا صلاة بعد"
(1) هو عطاء بن صهيب الأنصاري، أبو النجاشي مولى رافع بن خديج، حديثه عند أهل اليمامة، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب:"الثقات"وقال: وكان قد صحب رافع بن خديج ست سنين، روى له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه،"التاريخ الكبير"6/ 466 (3005) ،"ثقات العجلي"2/ 139 (1252) ، و"الجرح والتعديل"6/ 334 (1849) ،"الثقات"5/ 203،"تهذيب الكمال"20/ 94 (3935) .
(2) مسلم (637) كتاب: المساجد، باب: بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس.
(3) انظر:"الصحاح"5/ 1823،"لسان العرب"7/ 4430 مادة: (نبل) .
(4) انظر:"الإجماع"ص 41.